سميرة مختار الليثي

238

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

إبراهيم . وسأل إبراهيم رجلا آخر من أصحابه ، هو بشير الرّجال عن رأيه ، فرفض الفكرة . وقال : « إنّا لو وثقنا بالذي تصف لكان رأيا ، ولكنّا لا نأمن أن تجيبك منهم طائفة . فيرسل إليهم أبو جعفر خيلا فيطأ البريء ، والنّطف ، والصّغير ، والكبير ، فتكون قد تعرضت لما تمّ ذلك ولم تبلغ منه ما أمّلت » . فقال هريم : « أخرجت حين خرجت لقتال أبي جعفر وأصحابه وأنت تتوقى قتل الضّعيف ، والصّغير ، والمرأة ، والرّجل ، أو ليس قد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوجّه السّريّة ، فيكون في ذلك نحو ما كرهت ؟ » . فدافع بشير عن رأيه وقال : « إنّ أولئك كانوا مشركين كلّهم ، وهؤلاء أهل ملتنا ودعوتنا وقبلتنا حكمهم غير حكم أولئك » . واتّبع إبراهيم مشورة بشير الرّجل ، ونبذ الاقتراح الأوّل ، وقد كان أكثر نفعا وجدوى « 1 » . نزل الفريقان في ( باخمرى ) وبدأت الإستعدادات لخوض معركة فاصلة وعرض أحد قواد إبراهيم عليه أن يهاجم الجيش العبّاسيّ ليلا . فيفاجئه ويلحق به الهزيمة فقال : ( إنّ هؤلاء القوم مصبحوك بما يسدّ عليك مضرب الشّمس من السّلاح والكراع ، وإنّه معك رجال عراة من أهل البصرة فدعني أبيته « 2 » ، فو اللّه لأشتتن جموعة » . ورفض إبراهيم هذا الاقتراح . وقال : « إنّي أكره القتل » . فقال القائد : تريد الملك وتكره القتل ) ؟ « 3 » .

--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 259 . ( 2 ) انظر ، أي أهاجمه ليلا . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 259 .